أحمد مصطفى المراغي
10
تفسير المراغي
وقال بعض الفقهاء : المراد من الأهل من لهم عليهن ولاية التزويج ولو غير المالكين كالأب والجد والقاضي والوصي ، إذ لكل منهم تزويج أمة اليتيم . ( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) أي وأدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن ، إذ أن المهر هو حق المولى ، لأنه بدل عن حقه في إباحة الاستمتاع بها ، وقال مالك : المهر حق للزوجة على الزوج وإن كانت أمة فهو لها لا لمولاها ، وإن كان الرقيق لا يملك شيئا لنفسه لأن المهر حق الزوجة تصلح به شأنها ويكون تطييبا لنفسها في مقابلة رئاسة الزوج عليها ، وسيد الأمة مخير بين أن يأخذه منها بحق الملك ، أو يتركه لها لتصلح به شأنها وهو الأفضل والأكمل . ومعنى قوله : ( بِالْمَعْرُوفِ ) أي بالمعروف بينكم في حسن التعامل ومهر المثل وإذن الأهل . ( مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) أي أعطوهن أجورهن حال كونهن متزوجات منكم لا مستأجرات للبغاء جهرا وهن المسافحات ، ولا سرّا وهن متخذات الأخدان والأصحاب . وقد كان الزنا في الجاهلية قسمين : سرى وعلني ، فالسرى يكون خاصا فيكون للمرأة خدن يزنى بها سرا ولا تبذل نفسها لكل أحد ، والعلني يكون عاما وهو المراد بالسفاح قاله ابن عباس . وكان البغايا من الإماء ينصبن الرايات الحمر لتعرف منازلهن ، ولا تزال هذه العادة متبعة إلى الآن في بلاد السودان ، فتوجد بيوت خاصة لشراب الذرة ( المريسة ) وفيها البغاء العلني . وروى عن ابن عباس أن أهل الجاهلية كانوا يحرّمون ما ظهر من الزنا ويقولون إنه لؤم ، ويستحلون ما خفى ويقولون : إنه لا بأس به ، وقد نزل في تحريم هذين النوعين قوله تعالى « وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » .